مكي بن حموش
49
الهداية إلى بلوغ النهاية
ابن وهب أنها في أبي بن خلف ثم عقّب على رواية ابن عباس : وأنه عبد اللّه بن أبي ، لأنه لم يكن بمكة والسورة مكية ، فأبي بن خلف أشبه به لأنه بمكة كان معاندا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . أما في موضوع الناسخ والمنسوخ فقد اهتم بما نسخ حكما لا لفظا لتوضيح أن المنسوخ من الآيات ليس من المحكم وهو في ذلك ينسب القول بالنسخ إلى صاحبه كما في قوله تعالى : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ قال : " روي عن ابن وهب أنه قال هي منسوخة نسختها الآية التي في سورة المؤمن : قوله تعالى ذكره : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا « 2 » ، وأحيانا لا ينسب القول بالنسخ كقوله تعالى : وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ . . . قال : " هذا منسوخ بالأمر بالقتال " « 3 » . وقد تردّ بعض الأقوال بالنسخ ورأى عدم صوابها لأنها من الأخبار فمن ذلك القول : بأن الآية الكريمة : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا . . . منسوخة بقوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً . . . وبقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ حيث قال : " والصواب أن الآية خبر لا يجوز نسخه فهي محكمة " « 4 » . والمثال الثاني قوله تعالى : وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ . . . قال مكي : " روي عن وهب بن منبه أنه قال : هي منسوخة نسختها الآية التي في سورة المؤمن قوله تعالى جل ذكره : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا قال مكي : " وهذا عند أهل النظر لا يجوز فيه نسخ لأنه خبر " « 5 » .
--> ( 1 ) راجع الهداية صفحة 6072 - 6073 ، والآية 77 من سورة يس . ( 2 ) راجع الهداية صفحة 6558 ، والآية 5 من سورة الشورى ، والآية الأخرى 7 من سورة غافر . وراجع مثالا آخر في نسخ أوائل سورة المزمل بأواخرها راجع الهداية 26212 . ( 3 ) راجع الهداية صفحة 6212 ، والآية 10 من سورة المزمل . ( 4 ) راجع الهداية صفحة 6359 ، والآيات الأولى 53 من سورة الزمر ، والثانية 93 من سورة النساء ، والأخيرة 116 من سورة النساء . ( 5 ) راجع الهداية صفحة 6558 ، والآيتان : 5 من سورة الشورى ، و 7 من سورة غافر ، وراجع مثالا آخر صفحة 6582 .